ما هي المحاكاة الحيوية؟

لطالما كانت الطبيعة مصدر إلهام للأفكار الإبداعية. فمن الواضح أن آلات الطيران المبكرة كانت محاولة لتقليد حرية الطيور، كما قام المهندسون المعماريون في كثير من الأحيان بتصميم نماذج للمباني من الأشكال الطبيعية. يعد اختراع الفيلكرو (Velcro)  مثالًا معاصراً على إلهام الطبيعة حيث انبثقت فكرة هذا الجهاز لمخترعه عندما لاحظ التصاق بذور احدى النباتات في معطفه و فرو كلبه بمخالب صغيرة، فألهمه ذلك لإنشاء نسيج اصطناعي بنفس هذه الخصائص الطبيعية حيث يكون مزوداً بخيوط صغيرة يمكن "تعشيقه" من خلالها مع شريط نسيج ذي حلقات أصغر، فيلتصقان سويًا حتى يتم فصلهم..

في الواقع، لقد طورت الحيوانات والنباتات بشكل عفوي حلولًا لأنواع مختلفة من المشكلات التي غالباً ما كانت تشكل اهتماماً للمهندسين والمصممين. وتهتم الكثير من أبحاث علوم المواد المعاصرة بالبحث النشط عن الإلهام لا سيما على المستوى الجزيئي من أجل تقديم مواد لها خصائص طبيعية. ويعرف هذا الجال البحثي الجديد بالمحاكاة الحيوية لتركيزه على محاكاة الطبيعة.

لقد نظر الباحثون في عدد من الموضوعات المثيرة للاهتمام. على سبيل المثال، قاموا بالتحقيق في كيفية مساهمة التركيب الجزيئي لعظم قرن الوعل في صلابته المذهلة، وكيف يساهم هيكل جلد الدودة في قدرتها على الزحف، وكيف يخفف خيار البحر هيكله العظمي ويغير شكله للتحرك عبر الفجوات الصغيرة في الصخور، وما يعطي الخشب مقاومته العالية للصدمات. أدت جميع هذه الدراسات إلى العديد من الابتكارات في تطوير مواد مركبة ذات خصائص استثنائية.

تشمل التنبؤات بالاختراعات المستقبلية التي قد تظهر من هذه الدراسات ما يسمى بالهياكل الذكية التي تصمم وتصلح نفسها بطريقة مشابهة لمجموعة متنوعة من العمليات الطبيعية. على سبيل المثال، تخيل المهندسون جسورًا من شأنها أن تكتشف المناطق التي تتعرض لضغوط شديدة بسبب حركة المركبات والرياح. يقوم هيكل الجسر بعد ذلك بإضافة أو نقل المواد إلى المناطق الضعيفة من تلقاء نفسه حتى يتم تقليل الضغط عليه.  يتم تطبيق نفس الفكرة على إصلاح المباني التالفة. كما تم أيضاً تخيل مواد اصطناعية جديدة تحاكي عملية التمثيل الضوئي في النباتات الخضراء من أجل تطوير مصادر جديدة للطاقة. إن التأثير المحتمل لبحوث المحاكاة الحيوية مهم للغاية لدرجة أن القرن الحادي والعشرين قد يُطلق عليه "عصر مواد المحاكاة الحيوية".

تعليقات